ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
441
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
استحباب تثنية الغرفة ، وهي صادقة على ما لو لم يكمل في المرّة الأولى أيضا ، فما ذكره من أنّ الغرفة الثانية غير مأجور عليها لا وجه له ، كيف ! والأخبار دلّت على كونها إسباغا وأنّها مسنونة لذلك . وفيه نظر قد تقدّم وجهه . الثالث : أنّ صحيحة الأخوين دلّت على أنّ الثنتين تأتيان على ذلك كلّه بعد حكمه فيها بأنّ الغرفة المبالغ فيها مجزئة لذلك . والمراد أنّ الثنتين من الغرفة تكفيان وتأتيان على كلّ من العضو وإن لم يبالغ فيه ، وهذا أعمّ من إتيان الأولى على مجموع العضو وعدمه ، فينبغي الحكم باستحباب الغرفة الثانية مطلقا . وفيه : ما عرفت من أنّ الظاهر من الرواية كون اللام في الثنتين للعهد ، أي الغرفة الواحدة للوجه ، والغرفة الواحدة للذراع ، مع المبالغة فيها تأتيان على الوجه والذراع ، وتكفيانهما من غير حاجة إلى التثنية ، فلا مدخليّة لهذه الرواية في مسألة التثنية ، واستبعاد ذلك وجعله من التكلّف لا وجه له كما ترى . سلّمنا ، ولكن الاحتمال يدفع الاستدلال ، فتأمّل . الرابع : أنّ الظاهر أنّه لا معنى لوصف الغرفة بالوجوب والاستحباب أو البدعة إلّا باعتبار الغسل بها ، فالوصف يرجع إلى الغسل بها ، لا إليها نفسها ، فلا يتحقّق كلّ من هذه الأوصاف إلّا بعد الغسل ، فإذا غسل بالأولى - وإن كانت تأتي على مجموع العضو - بعضه خاصّة ، فإنّه لا خلاف ولا إشكال في وجوب غسل بقيّة العضو ولو بغرفة يمكن إتيانها عليه كملا ، وحينئذ فكيف يصحّ إجراء الخلاف فيها بعد الغسل بها ! ؟ وكيف يصحّ مع هذا أنّ استئناف الغرفة الثانية غير مأجور عليه ! ؟ نعم يمكن القول بذلك في الغرفة الثالثة ؛ لدخولها تحت أخبار بدعيّة الثالثة ، بناء على كونها أعمّ من وقوعها بعد كمال الغسل بالثنتين وقبله مع حصول الإسباغ بالثنتين وتقصيره في الغسل بهما . وفيه نظر ؛ فإنّ الظاهر من كلام الشهيد أنّ الاستئناف من حيث هو غير مأجور عليه ؛ لعدم الأمر به ؛ لاختصاص الأخبار بتثنية الغسلة ، لا الغرفة ، وهذا لا ينفي ثبوت الأجر على الغرفة الثانية من حيث تكون متمّمة للواجب ، وعليه فلا فرق بين الثانية والثالثة أيضا . ودعوى دخول الثالثة تحت أخبار بدعيّتها باطلة ؛ لظهورها كمال الظهور في بدعيّة الغسلة الثالثة الغير المتحقّقة إلّا بعد الغسلتين الكاملتين ، فليتأمّل .